تحرّكت الأسواق في الغالب وفق الأخبار المرتبطة بإيران، حيث تفاعلت أسعار النفط وعوائد السندات (أي معدل الفائدة الذي يطلبه المستثمر للاحتفاظ بالسند) مع تطورات وقف إطلاق النار. اتسمت التداولات الأخيرة بتقلبات حادة، إذ رفعت اقتراب المواعيد الجيوسياسية الحساسة مخاوف التضخم وإمدادات النفط، ثم تراجعت هذه المخاوف مع تنامي الآمال بالتهدئة، ما دفع أسعار النفط وعوائد السندات القصيرة الأجل (سندات تستحق قريباً) إلى الانخفاض.
تسارع الزخم بعد موافقة الرئيس دونالد ترامب على هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، بشرط إعادة فتح المضيق. تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وارتفعت عقود S&P 500 الآجلة (عقود يتم تداولها الآن على مستوى مؤشر الأسهم الأميركي لتسعير حركة السوق القادمة)، وضعف الدولار الأميركي.
آفاق التهدئة
إذا اعتُبرت التهدئة موثوقة، فمن المتوقع أن يعود الدولار الأميركي إلى مسار انخفاض محدود، إذ إن تراجع مخاطر الطاقة يدعم اقتصادات خارج الولايات المتحدة، والأصول العالمية ذات المخاطر (مثل الأسهم)، والعملات الدورية (عملات ترتفع عادةً مع تحسن نمو الاقتصاد العالمي). ومنذ بدء صراع إيران، ارتبطت تحركات سوق الصرف بتغيرات «شروط التبادل التجاري» (أي أثر أسعار الصادرات والواردات، خصوصاً الطاقة، على دخل الاقتصاد) وبشهية المخاطرة العامة.
في سيناريو التهدئة، يُتوقع أن تدعم أسعار النفط الأقل وحالة «الإقبال على المخاطرة» (اتجاه المستثمرين لشراء أصول أعلى مخاطرة) عملات مثل الدولار الأسترالي (AUD) والدولار النيوزيلندي (NZD) والكرونة السويدية (SEK)، مقارنةً بعملات مرتبطة بالنفط مثل الدولار الكندي (CAD) والكرونة النرويجية (NOK)، وكذلك مقارنةً بـ«عملات الملاذ الآمن» (عملات تُشترى وقت القلق) مثل الفرنك السويسري (CHF) والين الياباني (JPY). وقد تعود صفقات العائد في الأسواق الناشئة (استراتيجية تقوم على شراء عملات ذات فائدة مرتفعة للاستفادة من فرق العائد) مثل الريال البرازيلي (BRL) والبيزو المكسيكي (MXN) والراند الجنوب أفريقي (ZAR) إذا استمرت الهدنة.
نلاحظ أن الأسواق تتداول تقريباً بالكامل وفق العناوين المرتبطة بإيران، مع تفاعل أسعار النفط وعوائد السندات مع كل تطور. شهدنا خام برنت يقفز فوق 110 دولارات في أواخر العام الماضي خلال ذروة التوتر، لكنه تراجع لاحقاً إلى ما دون 98 دولاراً للبرميل هذا الشهر. ويظل هذا التقلب المحرك الأساسي لتمركزات المستثمرين على المدى القصير.
رد فعل السوق والتمركزات
بالعودة إلى نهاية 2025، جاء التحول الأبرز في الزخم عندما أُعلنت هدنة لمدة أسبوعين، مشروطة بإعادة فتح مضيق هرمز. وأدى هذا الحدث إلى إعادة تسعير واسعة للمخاطر عبر فئات الأصول. وتمثّل رد الفعل الفوري في صعود عقود S&P 500 الآجلة وتراجع الدولار الأميركي أمام معظم العملات الرئيسية.
إذا استمرت التهدئة، فمن المرجح أن يستأنف الدولار الأميركي اتجاهاً هبوطياً تدريجياً. وتخفف أسعار الطاقة الأقل مخاوف التضخم وتدعم اقتصادات مستوردة للطاقة في أوروبا وآسيا. كما تراجع مؤشر تقلبات CBOE المعروف بـ(VIX) (مؤشر يقيس درجة خوف السوق المتوقعة عبر تقلبات خيارات مؤشر الأسهم) من قمم أعلى 25 إلى مستوى أكثر استقراراً قرب 17، بما يدعم هذا الرأي.
تُفضل هذه البيئة عملات مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي والكرونة السويدية. وقد تعافى زوج AUD/USD (سعر صرف الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي) من مستويات قرب 0.6200 إلى ما فوق 0.6650، وقد يستمر التحسن. وقد ينظر المتعاملون في «المشتقات» (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل عملة أو مؤشر) إلى «خيارات الشراء» (عقد يمنح الحق في الشراء بسعر محدد) أو استراتيجية «فارق خيارات شراء صاعد» (شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى لتقليل الكلفة) للحصول على تعرض لهذه العملات الدورية.
في المقابل، قد تتأخر العملات المرتبطة بالنفط مثل الدولار الكندي والكرونة النرويجية إذا استقرت أسعار الخام عند مستويات أقل. كما يُحتمل أن تضعف عملات الملاذ الآمن، مثل الفرنك السويسري والين الياباني، إذا استمرت شهية المخاطرة في التحسن. وقد ارتفع زوج USD/JPY (سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني) مجدداً نحو 152 من قيعان الأزمة قرب 145 مع انتقال المتعاملين بعيداً عن الأمان.
ومع تراجع التقلبات، تعود صفقات العائد في الأسواق الناشئة لتصبح أكثر جذباً. وتقدم عملات مثل الريال البرازيلي والبيزو المكسيكي والراند الجنوب أفريقي عوائد مرتفعة تبدو مناسبة في بيئة عالمية أكثر هدوءاً. وقد تكون «كتابة/بيع خيارات» (بيع عقود خيارات للحصول على دخل من علاوة الخيار) بهدف تحصيل «العلاوة» (المبلغ المدفوع مقابل الخيار) على هذه الأزواج استراتيجية ممكنة إذا استمرت الهدنة.