قال تقرير «جلوبال ديلي» الصادر عن رابوبنك إن بنك إنجلترا أبقى أسعار الفائدة دون تغيير فيما وصفه المسؤولون بـ«تثبيت نشط»، وهي مقاربة تُعدّ أكثر تشدداً من توقعات ما قبل الحرب بخفض الفائدة. وجرى تفسير انقسام الأصوات داخل لجنة السياسة النقدية بنتيجة 7 مقابل 2 على أنه يعكس تردداً في رفع الفائدة، مع إبقاء التركيز على مخاطر صدمة تضخمية تقودها أسعار الطاقة. كما أشار رابوبنك إلى أن منحنى عقود برنت الآجلة يتداول دون «أكثر السيناريوهات تفاؤلاً» في توقعات البنك لشهر أبريل، حتى مع بقاء أسعار الطاقة نقطة مراقبة محورية.
وأضافت المذكرة أن بيانات التضخم لشهر مايو أشارت إلى استئناف تراجع التضخم على نطاق واسع، بما قد يحدّ من توقعات المستهلكين للتضخم، كما أشارت إلى تعليق المحافظ أندرو بيلي بأن معظم أعضاء لجنة السياسة النقدية مستعدون لتقبّل تضخم أعلى من المستهدف بصورة مؤقتة. وبناءً على ذلك، خفّض رابوبنك توقعه لرفع الفائدة، وأصبح يتوقع أن يواصل بنك إنجلترا التثبيت حتى نهاية العام، مجادلاً بأن الظروف في المملكة المتحدة ليست مهيأة لآثار «الجولة الثانية». كما لفت إلى أن تثبيت الفائدة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة يتناقض مع رفع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي وتحرك بنك اليابان يوم الثلاثاء، في حين وُصفت مذكرة التفاهم بأنها تقلص المخاطر القريبة الأجل على الاقتصاد العالمي والأسواق.
الموقف السياسي وتداعياته على الأسواق
نرى قرار بنك إنجلترا تثبيت الفائدة بوصفه «تثبيتاً نشطاً»، وهو ما يعادل عملياً تشديداً للسياسة مقارنةً بالتوقعات السابقة بخفض الفائدة. وقبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، كانت الأسواق تسعّر مسار تيسير، لذلك فإن الإبقاء على المستويات الحالية يُعدّ تطوراً ذا طابع متشدد. وقد تكيفت عقود «متوسط مؤشر الجنيه الإسترليني لليلة واحدة» (SONIA) وفقاً لذلك، إذ استبعدت معظم التخفيضات المتوقعة للفائدة حتى ما تبقى من عام 2026.
وتدعّم البيانات المحلية الأخيرة الحجة ضد المزيد من زيادات الفائدة. فقد بلغ مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في مايو 2.3%، مواصلاً اتجاهاً عاماً لانحسار التضخم، بينما تُظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن نمو الأجور تباطأ إلى 3.8%. وتشير هذه المعطيات إلى انخفاض مخاطر دوامة أجور-أسعار، ما يمنح بنك إنجلترا مبرراً للترقب.
التقلبات وتأثير العملة والمخاطر الرئيسية
وبالنظر إلى توقعاتنا ببقاء البنك على التثبيت حتى نهاية العام، نعتقد أن تقلبات أسعار الفائدة قصيرة الأجل ستنخفض. وهذا يخلق فرصاً لبيع خيارات الإسترليني قصيرة الأجل أو «السوابشنز»، إذ إن ارتفاع عتبة تغيير السياسة يرسخ الجزء الأمامي من منحنى العائد. ويُظهر انقسام التصويت 7-2 لجنة مترددة في التحرك في أي من الاتجاهين قريباً.
ومن شأن هذا الموقف السياسي المتشدد نسبياً أن يوفر دعماً أساسياً للجنيه الإسترليني. ومع توقع بقاء معدلات الفائدة في المملكة المتحدة عند مستويات أعلى لفترة أطول مما كان يُعتقد سابقاً، نرى إمكانية لأداء إيجابي للجنيه الإسترليني مقابل عملات ترتبط ببنوك مركزية أكثر ميلاً للتيسير. ويُعدّ هذا التباين في السياسات محركاً رئيسياً لأسواق العملات حالياً.
وتبقى أسعار الطاقة الخطر الأساسي على هذا السيناريو المستقر. فعلى الرغم من تداول خام برنت حالياً قرب مستوى يمكن استيعابه عند 85 دولاراً للبرميل، فإن صدمة كبيرة قد تعيد إشعال مخاوف التضخم وتدفع صانعي السياسات إلى إعادة النظر في موقف «التثبيت». وعليه، سنراقب أسواق الطاقة عن كثب باعتبارها مؤشراً رئيسياً لأي تحول محتمل في سياسة بنك إنجلترا.