تواصلت جهود الوساطة مع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن أحدث مقترح سلام من طهران قد لا يلبّي مطالبه، بحسب بلومبرغ يوم الأحد.
وقالت أكسيوس، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، إن إيران اقترحت مهلة شهر واحد لإجراء محادثات بشأن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وكذلك إنهاء الصراع في إيران ولبنان.
رد فعل سوق النفط
وإذا تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، فستبدأ بعدها فترة شهر إضافي من المناقشات بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفقاً للمصادر.
وفي تداولات السوق وقت كتابة هذا التقرير، تراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 1.05% خلال اليوم إلى 98.18 دولاراً.
ويعكس تراجع خام غرب تكساس إلى 98.18 دولاراً تفاؤل السوق بأن محادثات السلام قد تؤدي إلى خفض التصعيد. ومع ذلك، يظل السعر مرتفعاً بسبب الحصار البحري الأميركي المستمر على مضيق هرمز. ويُعد هذا الممر البحري مهماً لأنه يمر عبره أكثر من 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط المنقول بحراً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في السنوات الأخيرة.
ولمن يتوقعون إبرام اتفاق خلال مهلة الشهر، قد يكون شراء «عقود خيار البيع» على خام غرب تكساس (Put Options: أدوات تمنح حاملها حق بيع الأصل بسعر محدد خلال فترة معينة) استراتيجية مناسبة للاستفادة من هبوط حاد محتمل إذا أُعيد فتح المضيق، مع مخاطر محددة مقارنة ببيع «العقود الآجلة» على المكشوف (Futures: اتفاقات لشراء أو بيع السلعة بسعر محدد في تاريخ لاحق، والبيع على المكشوف يعني المراهنة على الهبوط مع مخاطر أكبر). لكن «التقلبات الضمنية» مرتفعة جداً حالياً (Implied Volatility: توقعات السوق لحجم تذبذب السعر مستقبلاً، وهي ما يرفع تكلفة الخيارات)، ما يجعل الخيارات مكلفة.
التحوّط من مخاطر التصعيد
في المقابل، يظل الحذر قائماً، إذ توحي تصريحات الرئيس بارتفاع احتمال فشل المحادثات. ويكفي التذكير بما حدث في مطلع 2022 عندما أدى النزاع في أوكرانيا إلى قفز أسعار خام غرب تكساس إلى ما يزيد على 120 دولاراً للبرميل خلال أسابيع. وقد يؤدي تعثر المفاوضات إلى قفزة مشابهة، ما يجعل «عقود خيار الشراء» البعيدة عن السعر الحالي خياراً مناسباً للتحوط من التصعيد (Out-of-the-money Call Options: خيار شراء بسعر تنفيذ أعلى من السعر الحالي، ويستفيد إذا ارتفع السعر بقوة).
وتعني هذه الحالة التي قد تتحرك فيها الأسعار بقوة صعوداً أو هبوطاً أن استراتيجيات الاستفادة من التقلبات نفسها قد تكون مطروحة. ومن ذلك استراتيجية «السترنغل الطويل» (Long Strangle: شراء خيار شراء وخيار بيع كليهما بأسعار تنفيذ بعيدة عن السعر الحالي)، بحيث يستفيد المتداول من حركة كبيرة في السعر بغض النظر عن الاتجاه، وهو رهان على أن حالة الجمود الحالية وسعر ما دون 100 دولار لن يستمرا.