ارتفع الاستهلاك الخاص في الدنمارك خلال مارس. وزاد الإنفاق الحقيقي (أي الإنفاق بعد استبعاد أثر التضخم) باستثناء الطاقة بنسبة 1.2% على أساس شهري و3.8% على أساس سنوي، مع الإشارة إلى أن توقيت عيد الفصح كان عاملاً مؤثراً.
تحسن إنفاق السلع عبر تجارة التجزئة والبقالة. وارتفع إنفاق التجزئة الحقيقي بنسبة 1.2% على أساس شهري، بينما ارتفع إنفاق البقالة الحقيقي بنسبة 0.6% على أساس شهري، واستمر في اتجاه صاعد منذ أكتوبر 2025.
تعافي إنفاق البقالة
في وقت سابق من 2024، كان إنفاق البقالة الحقيقي يتراجع. ويربط التقرير التعافي لاحقاً بتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.
ارتفعت المصروفات المرتبطة بالطاقة، خصوصاً في محطات الوقود. وزاد الإنفاق الاسمي (أي بالقيمة الحالية دون تعديل للتضخم) في محطات الوقود بنسبة 12.4% على أساس شهري نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والديزل، لكنه عاد فقط إلى مستويات 2024.
كما يشير التقرير إلى تغيّرات في أسطول السيارات في الدنمارك، إذ تتحول الأسر خلال السنوات الأخيرة من سيارات الوقود التقليدي إلى السيارات الكهربائية.
وارتفع إنفاق الخدمات في مارس أيضاً. وزادت خدمات التجميل والحلاقة والخدمات المرتبطة بالسفر، بينما نما الإنفاق على المطاعم والحانات والمعالم السياحية ودور السينما بوتيرة أبطأ.
تداعيات الأسواق والسياسات
لم تؤدِّ أسعار الطاقة الأعلى في مارس إلى خفض الإنفاق في مجالات أخرى، إذ ارتفع الإنفاق إجمالاً عبر الفئات.
تشير قوة إنفاق المستهلكين في مارس إلى أن الاقتصاد الدنماركي يمتلك زخماً أكبر من المتوقع. هذه المتانة، مع ارتفاع الإنفاق الحقيقي بنسبة 3.8% مقارنة بالعام الماضي، تضعف الرأي القائل إن ارتفاع تكاليف الطاقة سيوقف النمو. وقد يكون السوق بالغ في تشاؤمه بشأن قوة المستهلك الدنماركي.
تعقّد هذه البيانات توقعات أسعار الفائدة وقد تدفع البنك المركزي الدنماركي (Danmarks Nationalbank) إلى الإبقاء على نهج متشدد (أي تفضيل إبقاء الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم) لفترة أطول. وتُظهر أرقام “إحصاءات الدنمارك” (Danmarks Statistik) أن التضخم الأساسي (أي التضخم بعد استبعاد البنود الأكثر تقلباً مثل الطاقة والغذاء) ارتفع بشكل طفيف إلى 2.9% في مارس، وقد يزيد الطلب القوي الضغوط. على المتعاملين في المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصول أخرى مثل أسعار الفائدة أو العملات) أخذ احتمال تأخر توقعات خفض الفائدة، التي كانت تتزايد خلال الربع الأول، إلى أواخر 2026.
بالنسبة لأسواق الأسهم، قد يشير ذلك إلى فرص صعود في أسهم الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي ضمن مؤشر OMXC25 (المؤشر الرئيسي لأكبر الأسهم المدرجة في كوبنهاغن). تعافي إنفاق البقالة والخدمات، وهو اتجاه لوحظ منذ أواخر 2025، يدعم شركات التجزئة والسفر. ويمكن النظر في خيارات الشراء (Call Options: عقود تمنح الحق في شراء الأصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) على هذه القطاعات، إذ قد لا يعكس التقلب الضمني (Implied Volatility: مستوى التقلب الذي تسعّره الخيارات) بعد قوة المستهلك الحالية.
ويذكر التقرير أن ارتفاع أسعار البنزين لم يزاحم إنفاقاً آخر، جزئياً بسبب التحول إلى السيارات الكهربائية. وقد يخلق ذلك فرصة لتداول الأزواج (Pairs Trading: استراتيجية تقوم على شراء أصل وبيع أصل آخر مرتبط به للتحوط والاعتماد على الفارق بينهما)، مثل شراء سلة من أسهم السلع الاستهلاكية الكمالية الدنماركية (Consumer Discretionary: سلع وخدمات غير أساسية) وبيع عقود الطاقة الآجلة (Energy Futures: عقود لشراء/بيع الطاقة بسعر محدد في المستقبل). تراهن هذه الاستراتيجية على استمرار نشاط المستهلك رغم تقلبات معتدلة في أسعار الطاقة.
في سوق العملات، تدعم هذه الصورة المحلية القوية كرونة دنماركية أقوى. ورغم أن الكرونة مربوطة باليورو (أي يتحرك سعرها ضمن نطاق ضيق مقابل اليورو)، فإن الأسس القوية قد تدفع سعر صرف اليورو/كرونة نحو الحد الأدنى من نطاق التداول. ويمكن استخدام خيارات العملات (FX Options: عقود تمنح حق شراء/بيع عملة بسعر محدد) للاستفادة من فترة قوة ممتدة للكرونة أمام اليورو.