ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسنغافورة بنسبة 4.6% على أساس سنوي في الربع الأول 2026، وتراجع بنسبة 0.3% على أساس فصلي بعد التعديل الموسمي (أي إزالة أثر العوامل الموسمية مثل العطلات وتغيرات المواسم لمقارنة الفصول بشكل أدق)، وفقاً للتقديرات الأولية لوزارة التجارة والصناعة (MTI). جاء ذلك بعد نمو قدره 5.7% على أساس سنوي و1.3% على أساس فصلي بعد التعديل الموسمي في الربع الرابع 2025.
أبقى بنك DBS توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 دون تغيير عند 2.8%. ويتوافق ذلك إلى حد كبير مع توقعات سلطة النقد في سنغافورة (MAS) بأن «فجوة الناتج» (الفرق بين الإنتاج الفعلي للاقتصاد ومستواه الممكن دون ضغوط تضخمية) ستبلغ في المتوسط نحو الصفر مع تباطؤ النمو خلال 2026.
مخاطر مقبلة على النمو
أشار DBS إلى تهديدات خارجية للتوقعات، بما في ذلك صدمة حرب إيران وتباطؤ عالمي. كما لفتت MAS إلى وجود مخاطر هبوطية (احتمالات أن تأتي النتائج أضعف من التوقعات) في الأرباع المقبلة.
وذكر التقرير أن الاقتصاد بدأ 2026 على أساس قوي، لكنه قد يواجه ظروفاً أضعف لاحقاً خلال العام. ويجعل الانكشاف الكبير لسنغافورة على التجارة (اعتماد مرتفع على الصادرات والواردات) اقتصادها أكثر عرضة لعودة الصدمات الجيوسياسية.
نلاحظ فجوة بين نمو سنغافورة القوي في الربع الأول عند 4.6% وبين المخاطر الكبيرة التي تلوح في الأفق. وتعد صدمة حرب إيران والتباطؤ العالمي أبرز مصادر القلق لاقتصاد شديد الانفتاح. لذلك، ينبغي على متداولي المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل الأسهم أو العملات أو السلع) التعامل بحذر مع البداية الإيجابية لعام 2026.
بدأت الضغوط الخارجية بالظهور في مؤشرات اقتصادية رئيسية. وأظهرت بيانات حديثة أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين (PMI، وهو مؤشر يقيس نشاط التصنيع؛ وأقل من 50 يعني انكماشاً) تراجع بشكل غير متوقع إلى 49.8، وهي إشارة إلى انكماش. وفي الوقت نفسه، قفز خام برنت (سعر نفط مرجعي عالمي) بأكثر من 15% خلال الشهر الماضي ليتداول فوق 105 دولارات للبرميل. وتشكل هذه التطورات تهديداً مباشراً لطلب الصادرات السنغافورية وترفع تكاليف الأعمال.
الاستعداد لارتفاع التذبذب
في ضوء الرؤية الرسمية بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ خلال العام، نتوقع ضغوطاً على مؤشر ستريتس تايمز (STI) وهو المؤشر الرئيسي لأسهم سنغافورة. وقد ينظر المتداولون في تحوط (تقليل المخاطر) محافظ الأسهم عبر شراء «خيارات بيع» (Put Options: عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد خلال فترة معينة) للأشهر المقبلة. وتوفر هذه الاستراتيجية حماية من الهبوط مع الإبقاء على فرصة الاستفادة من أي ارتفاعات قصيرة الأجل وغير متوقعة.
يرجح أن يؤدي مزيج التوتر الجيوسياسي وعدم اليقين الاقتصادي إلى ارتفاع تذبذب الأسواق. وقد يكون الاستعداد لذلك عبر المشتقات خطوة مناسبة. ويمكن تنفيذ ذلك من خلال شراء «خيارات» (Options: عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد) تستفيد من حركة سعرية كبيرة بغض النظر عن الاتجاه.
شهدنا نمطاً مشابهاً في 2022 عندما أثرت مخاوف التضخم العالمي سريعاً على طلب الصادرات، حتى مع ظهور الاقتصاد المحلي في سنغافورة بمظهر متماسك. وتشير التجارب السابقة إلى أن رياحاً خارجية معاكسة قد تطغى سريعاً على متانة الداخل، ما يعزز الحاجة إلى تمركز دفاعي رغم قوة أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة.
ومع توقع سلطة النقد في سنغافورة تباطؤاً، يصبح من الأقل احتمالاً أن يواصل الدولار السنغافوري مكاسب قوية وبوتيرة حادة. وفي بيئة عزوف عن المخاطر عالمياً (Risk-off: انتقال المستثمرين إلى أصول أكثر أماناً وتقليل التعرض للأصول عالية المخاطر)، قد يضعف الدولار السنغافوري أمام عملات الملاذ الآمن مثل الدولار الأميركي. ونرى فرصاً في استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدولار السنغافوري (USD/SGD).