بلغ مؤشر التفاؤل لدى الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة الصادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) **95.8** في مارس، وهو أقل من التوقعات البالغة **98.6**.
يشير تراجع تفاؤل الشركات الصغيرة إلى إشارة تحذير للاقتصاد. وبما أن هذه الشركات مصدر مهم للتوظيف، فإن حذرها قد يعني ضعفاً محتملاً في تقارير الوظائف المقبلة وإنفاق المستهلكين. لذلك يجب تعديل الاستراتيجيات للاستعداد لارتفاع تذبذب الأسواق واحتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي.
إشارات التذبذب ترتفع
تزيد هذه القراءة حالة عدم اليقين، وهو ما يظهر في **مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)**، وهو مقياس لتوقعات تذبذب سوق الأسهم الأميركية خلال 30 يوماً اعتماداً على أسعار **عقود الخيارات**، إذ يتحرك حالياً قرب مستوى **17** بعد أن كان عند مستويات أقل في وقت سابق من العام. يمكن للمتعاملين في **المشتقات المالية** (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الأسهم أو المؤشرات) التفكير في شراء **خيارات الشراء على VIX** (عقود تعطي الحق في الشراء بسعر محدد قبل تاريخ معين) أو استخدام **استراتيجية الستردل على مؤشر S&P 500** (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً عند السعر نفسه للاستفادة من تحرك قوي صعوداً أو هبوطاً) للاستفادة من زيادة متوقعة في تذبذب الأسعار.
نتوقع أن تتعرض **القطاعات الدورية** (قطاعات تتحسن عادة مع نمو الاقتصاد وتتراجع عند تباطؤه) مثل **السلع الاستهلاكية الكمالية** و**الصناعات** لضغوط. وقد يكون شراء **خيارات البيع** (عقود تعطي الحق في البيع بسعر محدد للتحوط من الهبوط) على **الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs)** التي تتبع هذه القطاعات خطوة مناسبة. في المقابل، ندرس بيع **خيارات بيع مغطاة بالنقد** (بيع خيار بيع مع الاحتفاظ بسيولة كافية لشراء الأصل إذا تم تنفيذ العقد) على القطاعات **الدفاعية** مثل الرعاية الصحية والمرافق، والتي تميل للصمود بشكل أفضل خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.
أصبح **الاحتياطي الفيدرالي** في وضع صعب، إذ أظهرت بيانات **مؤشر أسعار المستهلك (CPI)** (مقياس التضخم عبر تتبع أسعار سلة من السلع والخدمات) أن التضخم ما زال مرتفعاً عند **3.5%**. ويزيد هذا الرقم الضعيف من مؤشر NFIB تعقيد خطط رفع الفائدة، وقد يدفع البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة. نتابع المشتقات المرتبطة بـ **عقود الفائدة الفيدرالية الآجلة** (عقود تتوقع مسار سعر الفائدة الرسمي مستقبلاً)، والتي باتت تعكس احتمالاً أعلى لخفض الفائدة بحلول الربع الرابع.
تختلف هذه الحالة عن الهبوط الحاد الذي شهدناه في 2022. حالياً تظهر بيانات متباينة، إذ أضاف آخر تقرير وظائف **280 ألف** وظيفة جديدة بصورة أقوى من المتوقع. وهذا يشير إلى فترة ضبابية اقتصادية، ما يجعل الاستراتيجيات التي تستفيد من سوق يتحرك ضمن نطاق سعري محدد مثل **استراتيجية الكوندور الحديدي** (بيع وشراء مجموعة من خيارات الشراء والبيع لتكوين نطاق ربح إذا بقي السعر بين حدين) أكثر جاذبية.