قال «دويتشه بنك» إن خام برنت تراجع في البداية عقب مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعوّض خسائره لينهي الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.38% إلى 79.85 دولاراً للبرميل، بعدما لامس 76.45 دولاراً خلال التعاملات. وجاءت الحركة في أعقاب تحوّل تمركز السوق بعيداً عن المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالحرب، مع إشارة مسؤولين إلى استئناف العبور عبر مضيق هرمز.
وأشار مسؤولون أميركيون وإيرانيون إلى أن تدفقات النفط قد استؤنفت، إذ قال نائب الرئيس الأميركي إن 12.5 مليون برميل عبرت المضيق الليلة السابقة، مضيفاً أن ما يقرب من اثنتي عشرة سفينة اجتازت الحصار الأميركي. ووفقاً للترتيب، ستوفر إيران مروراً آمناً للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، بينما ستجري محادثات مع سلطنة عُمان بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز؛ في حين لا تزال مسألة الحوكمة والرسوم المحتملة مستقبلاً غير محسومة.
الانعكاسات قصيرة الأجل واستراتيجيات التداول
في ضوء التفاهم الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، نرى أن علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب التي أبقت أسعار النفط مرتفعة تبدأ بالتلاشي على المدى القريب. كما أن تأكيد عبور 12.5 مليون برميل بالفعل عبر مضيق هرمز يشير إلى عودة سريعة للتدفقات إلى مستوياتها الطبيعية. ومع عبور نحو 20% من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط عبر هذا الممر البحري الضيق، فإن ضمان المرور يقلّص بشكل ملموس مخاطر اضطراب الإمدادات على المدى القصير.
وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، نتوقع أن يفرض ذلك ضغوطاً هبوطية على أسعار خام برنت، بما يخلق سوقاً أكثر ليونة. كما أن نافذة الـ60 يوماً للمرور المجاني توفر فترة واضحة من الاستقرار، ما يفترض أن يخفض التقلبات الضمنية على خيارات الشهر القريب. ونرى أن بيع خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) أو شراء خيارات البيع لاستحقاقات يوليو ومطلع أغسطس يمثل استراتيجية مناسبة للتموضع لاحتمال عودة الأسعار تدريجياً نحو منتصف نطاق 70 دولاراً للبرميل.
ديناميكيات السوق على المدى المتوسط واعتبارات المخاطر
لكن من المرجح أن يكون هذا الضعف السعري مؤقتاً، إذ لا تزال أساسيات السوق مشدودة. وتُظهر أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) أن مخزونات الخام الأميركية تراجعت بمقدار 2.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، فيما حافظ تحالف «أوبك+» على انضباطه الإنتاجي خلال الربع الثاني. كما أن الهبوط الأولي إلى 76.45 دولاراً والتعافي الحاد إلى قرابة 80 دولاراً يبرزان أن الطلب الأساسي لا يزال قوياً بما يكفي لاستيعاب عودة هذه الإمدادات.
وعليه، ينصب تركيزنا الرئيسي على الفترة التي تسبق اقتراب مهلة الـ60 يوماً في منتصف أغسطس. وقد رصدنا نمطاً مشابهاً من ارتفاع التقلبات حول مفاوضات اتفاق 2015 (JCPOA). ونخطط لشراء استراتيجيات خيارات أطول أجلاً من نوع «سترادل» أو «سترانغل» للتموضع لاحتمال حدوث حركة سعرية كبيرة مع عودة عدم اليقين بشأن رسوم العبور المستقبلية والاستقرار الإقليمي.