ارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) يوم الجمعة مع تراجع الدولار الأمريكي، ليتداول قرب 1.1742 وعلى مقربة من أعلى مستوى للأسبوع عند 1.1755. وتراجع زوج الدولار/الين (USD/JPY) بنحو 200 نقطة تقريباً خلال ثوانٍ في بداية التداولات الأوروبية، عقب حديث عن تدخل ياباني مزعوم في ظل سيولة منخفضة بسبب عطلة عيد العمال.
وساعد الهبوط الأوسع للدولار على رفع EUR/USD من قاع الخميس عند 1.1655. وتعافى الزوج يوم الخميس بعد أن طغت بيانات تضخم منطقة اليورو على أرقام نمو أضعف للناتج المحلي الإجمالي، فيما أبقى البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة دون تغيير وأشار إلى احتمال رفعها قريباً.
إشارات السياسة والمخاطر الجيوسياسية
قال رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) يواخيم ناغل إن السيناريو الأساسي يشير إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً (أي رفع الفائدة أو تقليص التحفيز)، وذكر احتمال رفع الفائدة في يونيو. وفي الشرق الأوسط، يدخل إغلاق مضيق هرمز شهره الثالث، مع استمرار تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران دون إعلان خطة لإعادة فتحه.
وبقي النفط فوق 100 دولار، حيث بلغ خام برنت 113.94 دولار وقت الكتابة، ما قد يزيد كلفة الواردات على اقتصادات منطقة اليورو بمرور الوقت. من الناحية الفنية، تحرك EUR/USD ضمن نطاق يقارب 100 نقطة، مع دعم فوق 1.1650 ومقاومة دون 1.1750.
على الرسم البياني لأربع ساعات، يقترب مؤشر القوة النسبية (RSI)، وهو مقياس لزخم السعر بين 0 و100، من مستوى 60، بينما يُظهر مؤشر MACD، وهو أداة تقيس اتجاه الزخم عبر متوسطات متحركة، اتساع الأشرطة الخضراء (ما يعني قوة صعودية متزايدة). وقد يفتح اختراق 1.1755 الطريق إلى 1.1790 ثم 1.1850، في حين أن الهبوط دون 1.1645 قد يستهدف 1.1580 ثم 1.1500.
بالنظر إلى الفترة نفسها من عام 2025، كان زوج EUR/USD يواجه صعوبة في اختراق مستوى المقاومة 1.1755. وكان السوق يتحرك بفعل تلميحات إلى رفع فائدة من البنك المركزي الأوروبي وتدخلات مفاجئة من اليابان أضعفت الدولار، ما خلق نطاق تداول ضيقاً ومتوترًا.
التوقعات وتمركزات الخيارات
بعد عام، تطورت الأوضاع بشكل ملحوظ، إذ نفّذ البنك المركزي الأوروبي نبرته المتشددة عبر عدة زيادات للفائدة في أواخر 2025. ويتداول EUR/USD الآن أعلى بكثير قرب 1.2020 بعد خروجه من النطاق السابق. كما بلغ سعر فائدة الإيداع الرئيسي لدى المركزي الأوروبي، وهو الفائدة التي يدفعها/يفرضها البنك على ودائع البنوك لديه، 3.75% بعد أن كان ثابتاً سابقاً.
كما تراجعت الضغوط الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما خفف العبء عن اقتصاد منطقة اليورو. وانخفضت أسعار النفط من أكثر من 113 دولاراً للبرميل خلال إغلاق مضيق هرمز في 2025 إلى 85 دولاراً اليوم. واستجاب تضخم منطقة اليورو، متراجعاً من ذروة 5.5% العام الماضي إلى 3.1% في أحدث قراءة.
تشير هذه البيئة إلى أن الزخم الصعودي القوي لليورو قد يتباطأ، إذ إن جانباً كبيراً من الأخبار الإيجابية بات محسوباً في الأسعار. ومع بقاء سعر فائدة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عند 4.50%، لا تزال ميزة الفائدة لصالح الدولار، ما قد يحد من المكاسب الحادة الإضافية. لذلك، قد يكون بيع خيارات الشراء البعيدة عن السعر الحالي (Out-of-the-money)، أي خيارات شراء يكون سعر تنفيذها أعلى من السعر الحالي مثل ما فوق 1.2150، استراتيجية مناسبة لتحصيل علاوة (Premium)، وهي المبلغ الذي يتقاضاه البائع مقابل بيع الخيار.
وتراجعت التقلبات الضمنية (Implied Volatility)، وهي تقدير السوق لتذبذب السعر المستقبلي المستنتج من أسعار الخيارات، مقارنة بالقمم التي سُجلت خلال دورة رفع الفائدة في 2025. وهذا يجعل شراء خيارات البيع الوقائية (Protective Puts)، وهي عقود تمنح حق البيع بسعر محدد للحماية من الهبوط، أقل كلفة نسبياً للتحوط (تقليل المخاطر) على المراكز الشرائية ضد أي تحول مفاجئ إلى سياسة ميسرة من المركزي الأوروبي. وقد توفر أي موجات صعود باتجاه قمم العام فرصاً مناسبة لشراء هذا النوع من التأمين.
ومع ظهور إشارات على أن البنوك المركزية الكبرى باتت تميل إلى التوقف مؤقتاً عن تغيير الفائدة، قد يدخل الزوج في نطاق تداول جديد على مستويات أعلى. وقد تكون استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من الاستقرار فعّالة، مثل بيع «سترنغل» قصير الأجل (Short-dated Strangle)، وهو بيع خيار شراء وخيار بيع معاً بأسعار تنفيذ بعيدة نسبياً للاستفادة من بقاء السعر ضمن نطاق. وينبغي على المتداولين مراقبة كسر المستويات الفنية الحالية بدلاً من توقع استمرار الاتجاه القوي للعام الماضي.