حام الين الياباني قرب أدنى مستوياته منذ عقود، مع تداول زوج الدولار/الين عند نحو 161.38 بعد أن لامس 161.80 في أواخر التعاملات الأميركية، ما أبقاه قريباً من أضعف مستوى له منذ عام 1986. وتركّزت أحاديث السوق على مخاطر التدخل الرسمي عند هذه المستويات، وهو قلق تفاقم بفعل سيولة العطلات المحدودة. وكان مؤشر نيكاي الياباني مستقراً إلى حد كبير.
وعلى صعيد أسعار الفائدة، ارتفعت السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، مع صعود عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 إلى 30 عاماً بمقدار 4 إلى 8 نقاط أساس. ولم تحمل بيانات التضخم اليابانية مفاجآت تُذكر، إذ جاءت القراءات متوافقة مع التوقعات. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي بنسبة 1.5% على أساس سنوي في مايو، صعوداً من 1.4% في الشهر السابق. وذكر المقال أنه أُنتج باستخدام أداة للذكاء الاصطناعي وراجعه محرر.
تصاعد توترات السوق ومخاطر التدخل
نرى أن سعر صرف الدولار/الين يدفع نحو مستويات لم تُسجَّل منذ أربعة عقود، ما يخلق توتراً شديداً في السوق. إن الاحتمال المرتفع لتدخل السلطات اليابانية يعني أننا يجب أن نستعد لانعكاس مفاجئ وحاد. ليس هذا وقت التراخي، إذ قد تُضخّم سيولة العطلات المحدودة أي تحرك رسمي.
ينبع الضغط الأساسي من فارق كبير في أسعار الفائدة، حيث يبلغ معدل فائدة الأموال الفيدرالية الأميركية 3.5% بينما لا يتجاوز سعر الفائدة الرسمي لبنك اليابان 0.15%. ويواصل هذا الفارق تغذية صفقات العائد (Carry Trade)، حيث يبيع المستثمرون الين منخفض العائد لشراء الدولار الأعلى عائداً. وإلى أن تتغير هذه الصورة الأساسية، سيظل الين تحت ضغط هيكلي.
تقلبات السوق، السوابق التاريخية، والتموضع الاستراتيجي
في ضوء هذه المخاطر، نرصد قفزة ملحوظة في التقلب الضمني لخيارات الين، إذ تجاوزت تقلبات الشهر الواحد الآن 12%، وهو أعلى مستوى في 18 شهراً. ويشير ذلك إلى أن سوق المشتقات يُسعّر فعلياً تحركاً كبيراً، وليس مجرد انجراف تدريجي. ويقوم المتداولون بشراء تحوّط ضد ارتفاع مفاجئ في قيمة الين.
كما نتذكر تدخلات ربيع 2024، عندما نشرت وزارة المالية ما يقرب من 10 تريليونات ين لدعم العملة. ومن شأن تحرك بهذا الحجم اليوم أن يدفع زوج الدولار/الين للهبوط بسهولة بمقدار 5 إلى 7 ينات في جلسة واحدة. وتضفي هذه السابقة التاريخية مصداقية أكبر بكثير على التحذيرات اللفظية الحالية من المسؤولين.
وبناءً على ذلك، ينصب تركيزنا في الأسابيع المقبلة على إدارة هذه المخاطر الثنائية عبر الخيارات. ونعتقد أن شراء خيارات بيع (Put) على الدولار/الين خارج نطاق السعر الحالي (Out-of-the-Money) يعد طريقة حصيفة للتموضع تحسباً لتدخل مفاجئ. وتُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن صافي المراكز المضاربية على الين في اتجاه البيع على المكشوف يقترب من مستويات قياسية، ما يرجّح أن أي انعكاس حاد قد يتضخم بفعل موجة تغطية مراكز بيع واسعة النطاق (Short Squeeze).