تراجع الين أمام الدولار الأميركي بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى ميل إضافي للتشديد، حيث لا يزال معظم المسؤولين يتوقعون رفعاً واحداً لاحقاً هذا العام. وجرى تداول زوج الدولار/الين عند 160.66 في أحدث التعاملات، بعد أن ارتد من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 160.11. وأعاد الفيدرالي التأكيد على تركيزه على إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، كما حذف التوجيهات المستقبلية من بيانه، في حين وصف النمو بأنه قوي وسوق العمل بأنه مستقر، مع بقاء معدل البطالة شبه دون تغيير. وأضاف أن التضخم لا يزال مرتفعاً، جزئياً بسبب صدمات في جانب العرض تشمل الطاقة.
وفي ملخص التوقعات الاقتصادية، رُفعت التوقعات الوسيطة لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.8% من 3.4% في مارس، بينما يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي 2.2% بحلول نهاية 2026. كما يُتوقع أن يسجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) مستوى 3.3%، أي أعلى بـ1.3 نقطة مئوية من هدف 2%. وارتفع زوج الدولار/الين بنسبة 0.14% بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلا أن المكاسب كانت محدودة بفعل المخاوف من احتمال تدخل بنك اليابان في سوق الصرف. وتشمل المستويات الفنية المذكورة مقاومة عند 161.00 ثم 161.50 و162.00، مع دعم عند 159.73 والمتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوماً عند 159.04.
فوارق أسعار الفائدة واستراتيجية الدولار/الين
مع إشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى مسار فائدة «أعلى ولمدة أطول»، نرى أن الأساسيات الداعمة لقوة الدولار الأميركي مقابل الين باتت واضحة. ويُعد فارق أسعار الفائدة العامل المهيمن، ومع توقع وصول سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الآن إلى 3.8%، فمن المرجح أن يظل هذا الفارق واسعاً. وستتمثل استراتيجيتنا الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة في التموضع لمزيد من القوة في زوج الدولار/الين.
ونرى فرصة في شراء خيارات الشراء (Call) بأسعار تنفيذ أعلى من 161.00، إذ إن المسار الأقل مقاومة يبدو صعودياً. غير أن مخاطر التدخل من بنك اليابان أصبحت حادة، بعدما تدخلت السلطات اليابانية سابقاً للدفاع عن الين قرب مستوى 160 خلال عام 2024. لذلك، قد يكون استخدام «فروق خيارات الشراء الصاعدة» (Bull Call Spreads) نهجاً حذراً لتحديد المخاطر ووضع سقف للخسائر المحتملة في حال حدوث انعكاس مفاجئ.
توقعات التضخم والتقلبات وإدارة الصفقات
تبرر توقعات الفيدرالي نفسه لتضخم Core PCE عند 3.3% موقفه المتشدد وتدعم وجهة نظرنا. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن خفض التضخم من مستوى 3% أثبت صعوبة على مستوى العالم، ومع استقرار البطالة الأميركية دون 4%، يمتلك الفيدرالي مساحة لتغليب أولوية استقرار الأسعار. وتُضعف هذه الخلفية الاقتصادية احتمالات حدوث صعود مستدام لليـن من دون تدخل مباشر في السوق.
ويضيف حذف التوجيهات المستقبلية من رئيس الفيدرالي الجديد طبقة من عدم اليقين، ما يُرجح إبقاء التقلبات المسعّرة في الخيارات عند مستويات مرتفعة. وقد تكون هذه البيئة ملائمة لاستراتيجيات مثل «السترادل» حول إعلانات البيانات الأميركية الرئيسية للتضخم أو الوظائف خلال الشهر المقبل. وينبغي الاستعداد لتحركات حادة تقودها البيانات بدل اتجاه بطيء ومستقر.
كما يوفر العائد الإيجابي (Carry) من الاحتفاظ بمراكز شراء على زوج الدولار/الين دعماً مهماً وحافزاً قوياً للاستمرار في الصفقة. وحتى إذا تدخل بنك اليابان، فمن المرجح أن تجذب ديناميكيات أسعار الفائدة الأساسية المشترين عند أي تراجعات كبيرة. وقد يضع ذلك أرضية لزوج العملات، ما يجعل مستويات الدعم قرب 159.73 نقاط دخول جذابة لإضافة مراكز شراء جديدة.