أبقى الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، حيث اتخذت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة القرار بإجماع 12 صوتاً مقابل صفر، مقارنةً بانقسام 8 مقابل 4 في أبريل. وحذف البيان تحيزه نحو التيسير وأسقط أي توجيهات بشأن توقيت التعديلات المستقبلية، مكتفياً بالتزام إعادة الاستقرار السعري.
وفي ملخص التوقعات الاقتصادية، ارتفع توقع الوسيط لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لعام 2026 إلى نحو 3.8% من 3.4% في مارس، بينما جرى رفع تقديرات التضخم. وارتفع توقع الوسيط لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لعام 2026 إلى 3.6% من 2.7%، كما رُفع توقع (PCE) الأساسي إلى 3.3%. وفي الأسواق، تراجع زوج اليورو/الدولار بنحو 50 نقطة عقب صدور القرار، هابطاً من دون 1.1600 بقليل إلى منطقة 1.1550، وهي أدنى مستويات اليوم، وتحول التركيز إلى المؤتمر الصحافي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي عند 18:30 بتوقيت غرينتش.
إعادة تسعير السوق وتداعيات التداول
بالنظر إلى تاريخ اليوم 18 يونيو 2026، فإن التحول المفاجئ للاحتياطي الفيدرالي نحو التشدد يغيّر المشهد بالكامل للأسابيع المقبلة. كان السوق يسعّر احتمالاً بنحو 70% لحدوث خفض واحد على الأقل للفائدة بحلول نهاية العام، إلا أن التوقعات الجديدة تقلب ذلك بالكامل إلى تحيز نحو الرفع. ويتعين علينا الآن تفكيك المراكز التي راهنت على انخفاض الفائدة والاستعداد لارتفاع الدولار الأميركي.
بالنسبة لمتداولي أسعار الفائدة، فإن التصويت بالإجماع والتخلي عن تحيز التيسير يشيران إلى قناعة قوية لدى اللجنة. وينبغي النظر في بيع عقود آجلة لأسعار الفائدة، مثل المرتبطة بمؤشر SOFR، للتموضع على بيئة “فائدة أعلى لمدة أطول” التي يجري الإشارة إليها الآن. كما ينبغي أن تذكّرنا ذاكرة التحول الحاد للفيدرالي في 2022 بسرعة إعادة تسعير السوق عندما يتعامل البنك المركزي بجدية مع التضخم.
الهبوط الفوري في زوج اليورو/الدولار يعد إشارة واضحة إلى أن الدولار بات عملة يُفضّل الاحتفاظ بها. ونرى مجالاً لمزيد من الهبوط للزوج، ويمكن النظر في شراء خيارات بيع (Put) بأسعار تنفيذ دون 1.1500 للاستفادة من الزخم. تاريخياً، ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بمتوسط 5% إلى 7% خلال الأشهر الستة التالية لمثل هذه التحولات المتشددة، ما يوفر دعماً تاريخياً قوياً لهذه الرؤية.
مخاطر أوسع للأسواق ونظرة الفيدرالي للتضخم
هذا الواقع الجديد ينذر أيضاً بصعوبات لأسواق الأسهم، التي تستفيد عادةً من انخفاض الفائدة. وينبغي توقع ارتفاع التقلبات، وعلى المتداولين النظر في شراء أدوات حماية، مثل خيارات بيع على مؤشر S&P 500 أو خيارات شراء على مؤشر التقلب VIX. ويشير الفيدرالي إلى استعداده لقبول نشاط اقتصادي أضعف لضمان استقرار الأسعار، وهو موقف تعززه حقيقة أن سوق العمل لا يزال متماسكاً، بعدما أضاف 272 ألف وظيفة قوية الشهر الماضي فقط.
وتظهر مراجعة الفيدرالي اللافتة لتوقع التضخم إلى 3.6% لعام 2026 أنه يستجيب لضغوط سعرية كامنة ومستمرة، وليس فقط لبيانات تاريخية. ورغم أن أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو أظهر تباطؤاً طفيفاً في التضخم السنوي إلى 3.3%، فإن اللجنة تركز بوضوح على توقعاتها التي ترى أن ذلك غير كافٍ. وهذا يبرر تحولها الحاد في السياسة بعيداً عن التخفيضات المخطط لها.