ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية الأسبوع، مع صعود معظم المؤشرات الرئيسية بأكثر من 1%، وتبعتها الأسواق الأوروبية يوم الثلاثاء. وصعد مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.2%، وارتفع «داكس» بنحو 1%، و«كاك» 0.4%، فيما تفوق «فوتسي 250» مع هبوط النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل.
تداول خام برنت قرب 98.50 دولار، بعد تقارير أفادت بأن السعودية تضغط على الولايات المتحدة لرفع الحصار على مضيق هرمز. ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً، وأشارت كل من الولايات المتحدة وإيران إلى أن المحادثات ستتقدم لاحقاً.
تحوّل الاهتمام نحو نتائج الشركات
يتحول الاهتمام نحو نتائج الشركات، بما في ذلك «بي بي»، التي تراجع سهمها بعد مكاسب مبكرة رغم تحديث تداول إيجابي. وأفادت «بي بي» بأن الربع الأول شهد أداءً «استثنائياً» في تداول النفط، وأن إنتاج النفط والغاز كان مستقراً مقارنة بالربع السابق، وقالت إنها ستعلن النتائج في نهاية الشهر.
ارتفع سهم «بي بي» 33% منذ بداية العام، لكنه تراجع يوم الثلاثاء مع هبوط الخام إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وسجل بعض متداولي السلع الأساسية خسائر في بداية الصراع، بينما حقق آخرون أرباحاً من تداول الشحنات والناقلات عند أسعار سوقية فعلية أعلى (أي أسعار التسليم الفعلي للنفط، لا الأسعار الآجلة).
عاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستويات ما قبل الحرب، فيما رجع «ناسداك» إلى مستويات أوائل فبراير. وارتفع سهم «أوراكل» 12% يوم الاثنين وكان الأفضل أداءً على «ستاندرد آند بورز 500».
تراجع مؤشر الدولار (مقياس لقوة الدولار أمام سلة عملات رئيسية) إلى أدنى مستوى منذ أوائل مارس، بينما راقبت الأسواق نتائج البنوك الأميركية، بما في ذلك نتائج الربع الأول لـ«جيه بي مورغان». وارتفع التضخم في ألمانيا وإسبانيا كما كان متوقعاً، وتوجهت الأنظار إلى اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وخطابات مسؤولي البنوك المركزية، بما في ذلك رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.
دروس من موجات صعود سابقة مدفوعة بالصراعات
بالنظر إلى الفترة نفسها من عام 2025، كانت الأسواق أكثر تفاؤلاً بإمكان انتهاء الصراع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز. ودفع ذلك الأصول عالية المخاطر (مثل الأسهم) إلى الصعود مع بدء تراجع أسعار النفط. واليوم نرى نمطاً مشابهاً مع تراجع خام برنت إلى 88 دولاراً للبرميل وسط آمال خفض التصعيد في بحر الصين الجنوبي، مقارنة بأكثر من 95 دولاراً الأسبوع الماضي.
يجب تذكر درس نتائج تداول «بي بي» الاستثنائية في الربع الأول من 2025، التي جاءت نتيجة تقلبات غير مسبوقة. ومع بقاء مؤشر «فيكس» لتقلبات السوق (مؤشر يقيس توقعات تذبذب أسعار الأسهم الأميركية) قرب 18، تتزايد التوقعات باستمرار تذبذب أسعار قطاع الطاقة. وهذا يعني أن بعض المستثمرين قد يلجؤون إلى استراتيجيات الخيارات مثل «السترادل» و«السترينغل» (شراء خيارات شراء وبيع معاً للاستفادة من الحركة القوية صعوداً أو هبوطاً من دون تحديد اتجاه) على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع الطاقة (صناديق تُتداول في السوق مثل السهم وتتبع أداء قطاع أو سلة أصول) للتعامل مع عدم اليقين.
في أبريل 2025، صعد «ستاندرد آند بورز 500» مجدداً إلى مستويات ما قبل الحرب، في إشارة إلى إقبال واسع على المخاطرة في الأسهم. ونرى صدى ذلك اليوم مع تداول المؤشر قرب 5,600 بعد تعافي معظم خسائره من التراجع الأخير. وقد يفسر متداولو المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل الأسهم أو النفط، ومنها «الخيارات») ارتفاع كلفة «البوت» (خيارات البيع التي تمنح الحق في البيع بسعر محدد وتستخدم للتحوط من الهبوط) كإشارة إلى التحوط للمحافظ، أو بيع «كول» مغطاة (بيع خيار شراء مقابل أسهم يملكها المستثمر للحصول على دخل مع قبول احتمال بيع الأسهم بسعر محدد) إذا توقعوا تحرك السوق ضمن نطاق ضيق.
كان تعافي قطاع التكنولوجيا في 2025، بعد «قلق» مبكر من الذكاء الاصطناعي، محركاً رئيسياً للمؤشرات الأميركية. والآن في 2026، وبعد صعود كبير، تبدو بعض أسهم الذكاء الاصطناعي مبالغاً في تقييمها، حيث تتجاوز مكررات الربحية (نسبة السعر إلى الأرباح، وهي مقياس لقيمة السهم مقارنة بأرباحه) 60 لدى العديد من الشركات القيادية. وفي مثل هذه البيئة، قد تُستخدم «استراتيجية الكولار» (دمج شراء خيار بيع للحماية وبيع خيار شراء لتمويل جزء من الكلفة، بهدف حماية الأرباح مع وضع حد للمكاسب) على مؤشرات ثقيلة التكنولوجيا مثل «ناسداك 100».
مع تحسن شهية المخاطرة في 2025، ضعف مؤشر الدولار بشكل ملحوظ. أما اليوم فالوضع مختلف، إذ إن استمرار التضخم الأميركي عند مستويات مرتفعة، وآخر قراءة عند 3.1%، يدعم قوة الدولار. وينبغي للمتداولين متابعة خطابات البنوك المركزية، إذ إن أي إشارة إلى اختلاف في السياسة مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي قد تحرك «خيارات العملات» (عقود تمنح الحق في شراء أو بيع عملة بسعر محدد في تاريخ لاحق) بقوة، خصوصاً في أزواج مثل اليورو/الدولار.