دفعت أحدث تحديثات السياسة من الاحتياطي الفيدرالي عوائد السندات الأميركية إلى الارتفاع وأبقت الدولار أكثر تماسكا، ما أعاد مؤشر الدولار إلى ما فوق 100.00 واقترب به من أعلى مستوى له منذ بداية العام عند 100.643 والمسجل في 31 مارس. وأعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمزيد من التشديد، مع تقديم توقعات أول تحرك إلى سبتمبر/أكتوبر، في حين باتت زيادة يوليو تُقدر الآن بنحو احتمال واحد من كل ثلاثة. وجاء تحرك الدولار حتى مع إعلان اتفاق الولايات المتحدة–إيران في عطلة نهاية الأسبوع، والذي أشار إلى عامل كابح معاكس.
وأظهر «مخطط النقاط» المعدّل تحولا مقارنة بمارس، حين لم يتوقع أي من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) رفعا للفائدة، نحو مسار للسياسة يترك مجالا لتشديد متواضع استجابة لصدمة أسعار الطاقة. ولا تزال التوقعات تعتمد على ما إذا كان مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبا وتنخفض أسعار الطاقة، وعلى وجود آثار الجولة الثانية. ويُبقي التحديث الدولار مدعوما خلال الصيف، في حين تتجاور توقعات عدم حدوث أي رفع هذا العام مع مخاطر هبوطية لتقديرات تراجع الدولار في 2027.
ارتفاع الدولار بدعم من تشدد الفيدرالي واستمرار التضخم
يوفر التحديث المتشدد الأخير للاحتياطي الفيدرالي دعما قويا للدولار الأميركي. وقد دفع ذلك مؤشر الدولار إلى ما فوق 105.50، ونرى الأسواق تُسعر احتمال تنفيذ ما لا يقل عن رفع إضافي واحد للفائدة هذا العام. ويخلق هذا التحول في السياسة بيئة داعمة للدولار مع دخول موسم الصيف.
ونشهد قيام المشاركين في السوق بإعادة تسعير سريعة لتوقعات أسعار الفائدة للأشهر المقبلة. فقد قفز احتمال رفع الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر إلى نحو 50%، وهو تغير كبير مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع قليلة. وتؤدي إعادة التسعير هذه إلى زيادة التقلبات في عقود الفائدة المستقبلية وأسواق العملات.
وتأتي هذه النبرة إلى حد كبير كرد فعل على استمرار التضخم، إذ أظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين معدل تضخم سنوي عند 3.5%، ما يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي. ويؤكد «مخطط النقاط» المحدث من مسؤولي الفيدرالي هذا الميل نحو التشديد. وتزيد هذه الخلفية الأساسية من جاذبية المراكز الطويلة على الدولار.
استراتيجيات السوق ومخاطر الهبوط
سبق أن رأينا هذا السيناريو، ولا سيما في عام 2022 حين أدت سلسلة مماثلة من الزيادات الحادة في أسعار الفائدة إلى دفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في 20 عاما. وتشير هذه المقارنة التاريخية إلى أن هناك مجالا إضافيا لارتفاع الدولار إذا نفذ الفيدرالي ما يلمّح إليه. ويُفترض أن تكون هذه الزخم عاملا أساسيا في حسابات المتداولين.
وبالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى شراء خيارات الشراء (Calls) على الصناديق المتداولة التي تتبع الدولار، أو شراء خيارات البيع (Puts) على عملات مثل اليورو والين. كما يُفترض أن تؤدي زيادة حالة عدم اليقين إلى رفع التقلبات الضمنية، ما قد يجعل الاستراتيجيات المستفيدة من تذبذبات الأسعار مربحة. وأصبح التحوط من أي انكشاف محفظة غير مقوم بالدولار أكثر إلحاحا.
ومع ذلك، ينبغي الإقرار بوجود مخاطر صعودية على توقعاتنا باستمرار قوة الدولار حتى العام المقبل. فإذا أظهرت البيانات الواردة تباطؤا اقتصاديا ملحوظا، أو إذا تراجعت أسعار الطاقة بشكل حاد، فقد يعود الفيدرالي بسهولة إلى موقف محايد. ومن المرجح أن يؤدي أي تغير في نبرة الفيدرالي إلى عكس مكاسب الدولار الأخيرة بسرعة.