ارتفع عائد مزاد أذون الخزانة الأميركية لأجل 4 أسابيع إلى 3.6%. وبلغ عائد المزاد السابق 3.595%.
نشهد إعادة تسعير لتوقعات السوق بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على المدى القريب، إذ ارتفع عائد مزاد أذون 4 أسابيع إلى 3.6%. وتشير هذه الحركة المحدودة إلى أن افتراض استمرار خفض الفائدة بسهولة، والذي ساد جانباً كبيراً من السوق في 2025، بدأ يتعرض للتشكيك. وبالنسبة للمتداولين، فهذا قد يعني وقفة مؤقتة في دورة التيسير (أي خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي) والحاجة إلى تعديل مراكزهم وفقاً لذلك.
تحول توقعات الفيدرالي
يأتي ذلك بعد أن أظهر أحدث تقرير للتضخم لشهر مارس 2026 أن أسعار المستهلكين كانت أكثر ثباتاً من المتوقع، مع تسجيل التضخم الأساسي (التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً) مستوى 3.1%. كما يظل سوق العمل متماسكاً، إذ أظهرت بيانات مطلع أبريل إضافة 215 ألف وظيفة. ويمنح هذا المزيج من البيانات الفيدرالي مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى الصيف، خلافاً لما كانت تسعّره فئات واسعة من السوق.
في ضوء هذه الرؤية، يمكن النظر في بيع عقود آجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل (أدوات مالية تُتداول لتوقع اتجاه الفائدة مستقبلاً)، مثل العقود المرتبطة بمعدل SOFR (معدل التمويل المضمون لليلة واحدة، وهو معيار يستخدم في تسعير قروض ومشتقات بالدولار). وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الاستفادة من استمرار السوق في خفض احتمالات المزيد من تخفيضات الفائدة خلال هذا العام. تاريخياً، عندما يتوقف الفيدرالي بعد سلسلة تخفيضات، غالباً ما ترتفع عوائد الآجال القصيرة على منحنى العائد (فرق العوائد بين آجال السندات المختلفة) لعدة أشهر.
كما يشير ارتفاع عدم اليقين حول مسار الفيدرالي إلى احتمال صعود التقلب الضمني (توقعات السوق لحجم تذبذب الأسعار مستقبلاً، ويُستدل عليه من أسعار الخيارات) مقارنة بالمستويات الهادئة في وقت سابق من هذا العام. وقد تكون هناك قيمة في شراء خيارات تستفيد من تحركات سعرية أكبر في الأصول الحساسة للفائدة. على سبيل المثال، قد يكون شراء استراتيجية «سترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر وموعد الاستحقاق نفسيهما للاستفادة من الحركة الكبيرة صعوداً أو هبوطاً) على صندوق iShares للسندات الأميركية طويلة الأجل لأكثر من 20 عاماً (TLT) وسيلة للتعامل مع هذا الغموض دون المراهنة على اتجاه محدد للعوائد طويلة الأجل.
ومن المرجح أن يشكل هذا المناخ ضغطاً على أسهم النمو التي استفادت من انخفاض أسعار الفائدة العام الماضي. ويمكن التحوط من الانكشاف الطويل على الأسهم (حماية مراكز الشراء من الخسائر) عبر شراء خيارات بيع على المؤشرات الرئيسية، أو بيع «فروق خيارات الشراء» (بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى لتقليل المخاطر مقابل حد أقصى للأرباح) على بعض قطاعات التكنولوجيا. ويوفر ذلك هامش حماية إذا بدأ السوق يتكيف مع حقيقة أن تكاليف الاقتراض لن تنخفض في المستقبل القريب.