ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية ضمن «مجموعة التحكم» إلى 0.7% في مايو، مقارنةً بـ0.5% قبل شهر. وتشير هذه الزيادة إلى زخم أقوى في المقياس الذي يدخل في حساب الحكومة لإنفاق المستهلكين على السلع.
وتقارن قراءة مايو بقراءة الشهر السابق البالغة 0.5%، ما يمثل تحسناً قدره 0.2 نقطة مئوية. وستراقب الأسواق كيف يستمر هذا الإيقاع في الإصدارات اللاحقة للبيانات، وما إذا كان سيغير توقعات النمو على المدى القريب والسياسة النقدية.
الآثار على النمو والتضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي
جاءت قراءة «مجموعة التحكم» لمبيعات التجزئة في مايو قوية عند 0.7%، مسجلةً تسارعاً من 0.5% في الشهر السابق. وتشير هذه النتيجة الأعلى من المتوقع إلى أن إنفاق المستهلكين لا يزال متماسكاً على نحو مفاجئ رغم استمرار التضخم. ونرى في ذلك دلالة واضحة على أن الاقتصاد يعمل بوتيرة أكثر سخونة مما توقعه كثيرون.
ومع استمرار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو 2026 عند مستوى سنوي 3.1%، فإن قوة الإنفاق هذه تمنح الاحتياطي الفيدرالي سبباً ضئيلاً للتفكير في خفض وشيك للفائدة. وكان السوق يسعّر احتمالاً يتجاوز 60% لخفض في سبتمبر، لكننا نتوقع أن تتراجع هذه الاحتمالات بشكل ملحوظ. كما أن متانة الطلب الاستهلاكي تعقّد مسار الفيدرالي للعودة إلى هدف تضخم عند 2%.
ردود فعل الأسواق واستراتيجيات التداول
في مشتقات الأسهم، أصبحنا أكثر حذراً حيال احتمالات الصعود لمؤشر S&P 500، وخصوصاً مؤشر Nasdaq 100 المثقل بأسهم التكنولوجيا، نظراً لحساسيتهما لارتفاع أسعار الفائدة. ونعتقد أن على المتداولين النظر في شراء خيارات بيع وقائية (Protective Puts) أو إنشاء استراتيجيات «فارق الخصم على البيع» (Put Debit Spreads) على صناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية مثل SPY وQQQ. فهذه البيانات ترفع مخاطر حدوث تصحيح في السوق مع تراجع آمال خفض الفائدة.
أما في أسواق أسعار الفائدة، فيعزز هذا التقرير سردية «فائدة أعلى لمدة أطول» التي تتبلور في الآونة الأخيرة. ونتوقع أن يتحرك عائد سندات الخزانة لأجل عامين—الأكثر حساسية لسياسة الفيدرالي—نحو قمته الأخيرة قرب 4.95%. وقد تكون المراكز القصيرة في عقود SOFR الآجلة لشهر سبتمبر وسيلة فعالة للتموضع تحسباً لموقف أكثر تشدداً من الفيدرالي.
ومن المرجح أن يحقق الدولار الأميركي مكاسب مدعوماً بهذه البيانات، إذ إن ارتفاع الفوائد النسبية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وقد ظل مؤشر الدولار (DXY) في نطاق تجميع قرب مستوى 105.50، وقد يشكل ذلك محفزاً لاختراق صاعد. ونرى أن خيارات الشراء على DXY أو خيارات البيع على أزواج العملات مثل اليورو/الدولار (EUR/USD) تمثل استراتيجية جاذبة.
ويُدخل هذا التقرير حالة من التباين بين قوة الاقتصاد ورغبة السوق في ظروف مالية أكثر تيسيراً، ما يرجح ارتفاع التقلبات. وحتى صباح اليوم، يحوم مؤشر التقلبات VIX دون مستوى 14 بقليل، وهو مستوى اعتُبر تاريخياً منخفضاً على نحو يصعب استدامته خلال فترات عدم اليقين بشأن السياسة. ونعتقد أن شراء خيارات الشراء على VIX للأسابيع المقبلة يعد نهجاً مناسباً للتحوط من رد فعل السوق في حال تأخر خفض الفائدة.