ارتفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في كندا إلى 3.2% على أساس سنوي في مايو، مقارنة بـ2.8% في أبريل، مع الإشارة إلى أسعار الطاقة وتذاكر الطيران وتكاليف الغذاء بوصفها المحركات الرئيسية. وذكر التقرير أن قراءة مايو جاءت أعلى قليلاً من التوقعات قبل النشر، ما أبقى التضخم العام مرتبطاً بشكل وثيق بتحركات الطاقة.
ووُصفت القراءات الأساسية بأنها لا تزال قرب هدف 2% لبنك كندا (BoC)، في حين ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء الغذاء والطاقة بشكل طفيف إلى 1.6% على أساس سنوي. كما أشار التقرير إلى خطر انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات، رغم أن ضغوط التضخم قيل إنها تتركز في مجموعة صغيرة نسبياً من الفئات، وأن نمو الأسعار على نطاق أوسع لا يزال محصوراً.
تركيز بنك كندا على التضخم الأساسي وتوقعات أسعار الفائدة
نحن أمام معدل تضخم كندي ارتفع إلى 3.2% في مايو، مدفوعاً أساساً بزيادة تكاليف الطاقة. غير أننا نرى أن المقاييس الأساسية التي يراقبها بنك كندا عن كثب لا تزال معتدلة للغاية، إذ يبلغ التضخم باستثناء الغذاء والطاقة 1.6% فقط. ويشير ذلك إلى أن ضغوط الأسعار الكامنة في الاقتصاد لا تزال منضبطة.
ويأتي هذا الوضع مدفوعاً بأسواق الطاقة العالمية، مع بقاء أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) متقلبة ومرتفعة، متداولة قرب 95 دولاراً للبرميل خلال يونيو. وقد أشار بنك كندا إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يمتد إلى تكاليف أخرى، لكن ذلك لم يحدث على نطاق واسع حتى الآن. ولا يزال نمو الأسعار متركزاً في بضعة مجالات مرتبطة مباشرة بالطاقة والسفر.
وبناءً على ذلك، نعتقد أن بنك كندا سيتجاوز الرقم المرتفع للتضخم العام ويركّز على ضعف التضخم الأساسي. ويعكس سوق مقايضات أسعار الفائدة هذا المزاج، إذ يسعّر احتمالاً بنحو 20% فقط لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل في يوليو. ويشير ذلك إلى أن السوق يتوقع أن يظل البنك متريثاً وينتظر المزيد من البيانات.
لقد رأينا هذا السيناريو من قبل، ولا سيما في منتصف العقد الماضي، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة رغم تقلبات التضخم العام الناجمة عن تذبذب أسعار النفط. وظل تركيز البنك منصبّاً على الاتجاه الأساسي، وهو ما نتوقع تكراره. ويعزز هذا التاريخ وجهة نظرنا بأن أي تحرك في أسعار الفائدة ليس وشيكاً.
فرص المتداولين والدولار الكندي
بالنسبة للمتداولين، يخلق ذلك فرصة في سوق الخيارات، إذ قد تؤدي حالة عدم اليقين إلى ارتفاع في تقلبات أسعار الفائدة. ونرى أن الاستراتيجيات التي تستفيد من حركة سوقية أكبر من المتوقع، بغض النظر عن الاتجاه، قد تكون ذات قيمة خلال الأسابيع المقبلة. فالتوتر بين الرقم المرتفع للتضخم العام وميل البنك المركزي للتيسير يخلق وضعاً أشبه بـ«زنبرك مضغوط».
كما تضع هذه الديناميكية الدولار الكندي في موقف صعب، إذ يتأرجح بين دعم أسعار النفط المرتفعة وتأثير بنك مركزي متريث. ومن المرجح أن تشهد العملة تداولات متقلبة مقابل الدولار الأميركي. ونرى قيمة في استخدام الخيارات للتداول على هذا التذبذب المتوقع بدلاً من الرهان على اتجاه واضح لـ«الدولار الكندي».