يحظى الدولار الأميركي بدعم من موقف متشدد من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، إذ تُسعّر الأسواق احتمالاً محدوداً لمزيد من التشديد في 2026 (أي رفع أسعار الفائدة أو إبقاؤها مرتفعة لفترة أطول). كما تسهم أسعار النفط المرتفعة والتوترات في الخليج في دعم أسعار الفائدة الأميركية القصيرة الأجل (فائدة آجال القروض والسندات القريبة مثل 3 أشهر إلى سنتين)، ما يعزز الدولار.
بعد اجتماع متشدد للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC، وهي الجهة التي تحدد سياسة الفائدة) ومع ثبات أسعار الطاقة، اتجهت الأسواق لتسعير 6–7 نقاط أساس (bp، نقطة أساس = 0.01%) من تشديد الفيدرالي هذا العام. وهذا يحوّل الاهتمام من مسألة تأخر خفض الفائدة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية إذا حدثت صدمة تضخمية (ارتفاع مفاجئ في الأسعار).
البيانات الرئيسية محل التركيز على المدى القريب
ينصب التركيز في المدى القريب على بيانات سوق العمل الأميركية، بما في ذلك:
– JOLTS (تقرير فرص العمل ودوران العمالة)،
– ADP (تقدير وظائف القطاع الخاص قبل صدور البيانات الرسمية)،
– وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل يوم الجمعة (Nonfarm Payrolls/NFP، وهو المؤشر الأهم لقياس التوظيف الشهري خارج القطاع الزراعي).
التقلبات الأخيرة في أرقام الوظائف والرأي القائل إن حجم القوى العاملة قد يكون مستقراً قد يحدان من تأثير قراءة أضعف من المتوقع لتقرير الوظائف غير الزراعية على توقعات أسعار الفائدة.
تتابع الأسواق أيضاً تقرير مؤشر معهد إدارة التوريد (ISM) لقطاع الخدمات لشهر أبريل، مع التركيز على توقعات أسعار البيع (أي ما تتوقع الشركات فرضه على العملاء). وترتفع مقاييس توقعات التضخم المستندة إلى السوق (مثل تسعير السندات وأدوات التحوط)، ما قد يُبقي الفيدرالي مركزاً على استقرار الأسعار.
ما لم تظهر خطوات واضحة نحو سلام مستدام في الخليج، فقد تبقي أسعار النفط المرتفعة أسعار الفائدة الأميركية القصيرة الأجل مرتفعة. ويُشار إلى أن مؤشر الدولار (DXY، وهو مقياس لقوة الدولار أمام سلة عملات رئيسية) قد يتجه تدريجياً نحو 99.00–99.50 هذا الأسبوع، مع ترقب احتمال التوصل إلى اتفاق قبل 14/15 مايو.
نرى ديناميكية مألوفة حيث تستفيد العملة الأميركية من سردية الفيدرالي المتشددة. وكما حدث في 2025، تُسعّر السوق الآن قدراً بسيطاً من التشديد الإضافي لهذا العام، متجاوزةً مجرد سؤال تأخر خفض الفائدة. هذا المزاج يبقي الدولار مدعوماً.
دلالات التموضع للمتداولين
يزداد التركيز على استقرار الأسعار حالياً، بعدما جاء تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI، مقياس التضخم لدى الأسر) لشهر أبريل لعام 2026 أعلى من المتوقع عند 3.6%. ورغم أن تقرير الوظائف غير الزراعية أظهر زيادة جيدة ولكن غير استثنائية بواقع 195 ألف وظيفة، فإن ذلك لا يكفي لتغيير أولوية الفيدرالي الأساسية المتمثلة في كبح التضخم. وهذا يعزز الرأي بأن الفيدرالي سيميل إلى جانب استقرار الأسعار ضمن تفويضه (أي هدفاه: التضخم والتوظيف).
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُشتق قيمتها من أصل مثل العملات أو الفائدة)، يشير ذلك إلى أن الاحتفاظ بمراكز شراء على الدولار قد يظل الخيار المفضل خلال الأسابيع المقبلة. وقد تكون استراتيجية شراء خيارات الشراء (Call Options، عقد يمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على مؤشر الدولار (DXY) عند مستويات تنفيذ قرب 99.50 مناسبة. وبالمثل، قد تحقق المراكز التي تتوقع ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية قصيرة الأجل أداءً جيداً، مثل بيع عقود SOFR الآجلة (SOFR هو سعر تمويل لليلة واحدة مضمون ويستخدم كمرجع للفائدة؛ وبيع العقود الآجلة يعني الرهان على ارتفاع الفائدة).
في السابق، ساعدت توترات الخليج في إبقاء أسعار النفط وعوائد الفائدة الأميركية مدعومة في مايو 2025. ويستمر الوضع اليوم، إذ أبقت اضطرابات حديثة في مضيق هرمز أسعار خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل. وتستمر علاوة المخاطر الجيوسياسية (زيادة السعر بسبب المخاطر السياسية والأمنية) في تغذية توقعات التضخم ودعم الدولار.