ارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بشكل طفيف إلى 1.1460 يوم الجمعة بعد أن لامس أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 1.1420، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.9% على أساس أسبوعي. وتراجع الدولار الأميركي عن قممه الأخيرة في تداولات ضعيفة السيولة خلال عطلة البنوك الأميركية بمناسبة «جونتينث»، غير أن توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي واصلت توفير الدعم للعملة. وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، فيما أظهرت توقعاته أن قرابة نصف أعضاء اللجنة يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل هذا العام، ما يعزز الرأي القائل إن أي تراجعات للدولار قد تكون محدودة.
وظلت البيانات الاقتصادية الكلية الأميركية قوية: فقد ارتفعت مبيعات التجزئة بأكثر من المتوقع في مايو، في حين أشار مسح فيلادلفيا الفيدرالي للصناعة التحويلية إلى تعافٍ حاد في يونيو. وفي منطقة اليورو، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في ألمانيا بنسبة 2.2% على أساس سنوي في مايو مقابل 1.7% سابقاً، إلا أنه جاء دون توقعات 2.5%. وتباطأ تضخم أسعار المنتجين الشهري إلى 0.3% من 1.2% في أبريل، بما يتسق مع انحسار الضغوط الناتجة عن صدمة الطاقة السابقة، وبالتالي تراجع إلحاح مواصلة البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة.
تباين السياسة النقدية وتوقعات اليورو/الدولار
نعتبر ارتداد زوج اليورو/الدولار إلى 1.1460 تصحيحاً مؤقتاً ضمن اتجاه هابط أوسع، وليس تغيراً في الاتجاه. ويتمثل المحرك الأساسي في الفارق الواضح في السياسة النقدية بين احتياطي فيدرالي يميل للتشديد وبنك مركزي أوروبي أكثر حذراً. ومن المرجح أن تتم الاستفادة من تراجعات الدولار الأميركي للشراء، ما يحد من أي صعود ملموس للزوج خلال الأسابيع المقبلة.
ويتأكد هذا الرأي من أحدث بيانات التضخم الأميركية، التي أظهرت بقاء مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) مرتفعاً ومتماسكاً عند 3.1% على أساس سنوي، وهو أعلى بكثير من هدف الفيدرالي. وفي المقابل، جاء التقدير السريع الأخير لمؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP) في منطقة اليورو عند 2.4%، بما يشير إلى استمرار مسار التباطؤ الذي يقلص الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة رفع الفائدة. ويعزز هذا التباين الاقتصادي القوة الأساسية للدولار مقابل اليورو.
استراتيجيات التداول والمستويات الفنية
في ضوء هذه الرؤية، نعتقد أن المتداولين في المشتقات ينبغي أن ينظروا في استراتيجيات تستفيد من تراجع اليورو/الدولار أو تحركه ضمن نطاق عرضي. وتُسعّر أداة CME FedWatch حالياً احتمالاً بنسبة 75% لرفع آخر للفائدة من قبل الفيدرالي بحلول سبتمبر، ما يرجّح أن يضع سقفاً أمام أي موجات صعود. وقد يوفّر بناء استراتيجيات «فروق بيع مكالمات» (Bear Call Spreads) أو شراء عقود بيع خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money Puts) نسب مخاطرة إلى عائد مواتية.
وتدعم بيانات التموضع الأخيرة هذا الميل السلبي. إذ يُظهر أحدث تقرير لهيئة CFTC أن كبار المضاربين زادوا صافي مراكزهم القصيرة على اليورو للأسبوع الرابع على التوالي. ويشير هذا التوافق المؤسسي المتنامي إلى أن الاتجاه الأقل مقاومة للزوج يميل إلى الهبوط.
ويظل المستوى الفني المحوري الذي ينبغي مراقبته هو القاع الأخير عند 1.1420. وأي كسر حاسم دون هذا الدعم سيشير إلى استمرار الاتجاه الهابط وقد يفتح المجال للتحرك نحو منطقة 1.1250، التي شوهدت آخر مرة في أوائل 2025. كما سننظر إلى أي قوة باتجاه مستوى 1.1500 على أنها فرصة لفتح مراكز هبوطية جديدة.