أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% بعد اجتماع يونيو، ليمدد التثبيت إلى القرار الرابع على التوالي. وجاءت نتيجة التصويت منقسمة 7-2، حيث طالب هيو بيل وجرين برفع بمقدار 25 نقطة أساس. وأكدت لجنة السياسة النقدية أنها مستعدة للتحرك لضمان عودة مؤشر أسعار المستهلكين إلى مستهدف 2% على المدى المتوسط، مع الإشارة إلى مسار تضخم أقل هذا العام ونمو أساسي أسرع قليلاً مما كان عليه في أبريل. وقال البنك إن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الأربعة الماضية أضاف ضغوطاً تضخمية، وتعهد بالاستجابة السريعة إذا ما تعززت آثار الجولة الثانية.
وأظهرت التوقعات المُنقحة تسجيل التضخم (CPI) مستوى يزيد قليلاً على 3.25% في الربع الرابع، انخفاضاً من نطاق 3.6%–3.7% في أبريل ضمن السيناريوهين A وB، ومن 6% ضمن السيناريو C. كما يتوقع بنك إنجلترا نمواً أساسياً للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بنحو +0.2%، مقارنة بتوقعاته في أبريل عند +0.1%. وضغطت الأسواق على الجنيه الإسترليني: لامس زوج الجنيه/الدولار (GBP/USD) مستوى 1.3215، وهو الأضعف منذ مطلع أبريل، منخفضاً بنحو 0.6% خلال اليوم. وشمل السياق السابق ثبات تضخم مايو عند 2.8% على أساس سنوي، وتراجع التضخم الشهري إلى 0.2% مقابل 0.7%، وانخفاض خام برنت بنحو 30% مقارنة بمستواه في الاجتماع السابق، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي 0.1% في أبريل بعد +0.3% في مارس و+0.4% في فبراير.
رد فعل الأسواق والمخاطر الكامنة
استناداً إلى قرار بنك إنجلترا تثبيت الفائدة عند 3.75%، نرى أن السوق يسعّر حالياً ضعفاً اقتصادياً يفوق مخاوف التضخم. ويُظهر الهبوط الفوري لزوج الجنيه/الدولار إلى 1.3215 أن المتداولين يركزون على التثبيت ذي الميل التيسيري أكثر من تركيزهم على صوتي الاعتراض ذوي النزعة التشديدية. ويشير ذلك إلى أن مسار المقاومة الأقل للجنيه يبقى هبوطياً في الوقت الراهن.
ومع ذلك، نرى أن مخاطر انعكاس حاد لا تزال مُسعّرة بأقل من قيمتها. إذ تُظهر أحدث البيانات أن نمو الأجور في المملكة المتحدة ما زال مرتفعاً على نحو عنيد عند 5.7%، وأن تضخم الخدمات لا يزال أعلى بكثير من مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي. وهذه الضغوط الكامنة تبرر الأصوات التشديدية، وتعني أن أي تقرير اقتصادي أقوى من المتوقع قد يدفع البنك إلى التحرك، بما قد يفاجئ العديد من المتداولين.
فرص التقلبات وعدم اليقين الاقتصادي
يخلق ذلك فرصة واضحة في سوق الخيارات، إذ من المرجح أن يزيد التوتر بين اقتصاد ضعيف وتضخم مستمر من حدة التقلبات. ولا يعكس التقلب الضمني في السوق لزوج الجنيه/الدولار هذا التعارض بشكل كامل، لا سيما في ضوء تحذير البنك الصريح بشأن آثار الجولة الثانية من التضخم. وعليه، ينبغي النظر في شراء التعرض للتقلبات عبر أدوات مثل استراتيجيات «السترادل» (Straddles)، بهدف الاستفادة من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين خلال الأشهر المقبلة.
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، فإن قراءة الناتج المحلي الإجمالي شبه المستوية في أبريل تؤكد حالة الإرهاق الاقتصادي المشار إليها في التوقعات. ويتناقض ذلك مع ترقية بنك إنجلترا الطفيفة لتوقعات النمو، ما يضيف مزيداً من عدم اليقين حول الوضع الحقيقي للاقتصاد. ويضيف هذا التباين بين التوقعات الرسمية والبيانات الآنية طبقة إضافية من المخاطر تدعم رؤيتنا لاحتمالات تقلبات أعلى مستقبلاً.
تاريخياً، رأينا بنك إنجلترا يغير مساره بسرعة عندما يتضح أن بيانات التضخم أكثر لزوجاً مما كان متوقعاً، كما حدث خلال دورة التشديد القوية في 2022-2023. وقد أظهرت تلك الفترة استعداداً واضحاً لإعطاء الأولوية لاحتواء التضخم على حساب مخاوف النمو قصيرة الأجل. ولهذا السبب، لا ينبغي الاطمئنان إلى استمرار نزعة تيسيرية لفترة طويلة، ما يجعل مراكز «التقلب الطويل» استراتيجية جذابة ووقائية خلال الأسابيع المقبلة.