ارتفعت الأسهم العالمية مجدداً بقيادة الأسواق الأميركية. وتفوّقت القطاعات الدورية (أي القطاعات التي تتحسن عادةً مع نمو الاقتصاد مثل الصناعة والتمويل)، بينما تراجعت أسهم القطاعات الدفاعية (التي تتحمل التباطؤ مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق) والأسهم منخفضة التذبذب (الأسهم التي تتحرك أسعارها بشكل أهدأ عادةً).
تراجع مؤشر «فيكس» VIX (مؤشر يقيس توقعات تقلبات سوق الأسهم الأميركية خلال 30 يوماً ويُعرف بمؤشر الخوف) إلى ما دون 20. وارتفعت الأسهم الآسيوية، وأشارت العقود الآجلة الأوروبية إلى صعود، فيما كانت العقود الآجلة الأميركية مستقرة عموماً، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
تباين أداء قطاع التكنولوجيا
داخل قطاع التكنولوجيا، تراجعت أسهم البرمجيات بينما قادت أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تشغيل الأجهزة) المكاسب. وتفوّقت أشباه الموصلات على البرمجيات بنحو 4 نقاط مئوية في الولايات المتحدة ونحو 7 نقاط مئوية في أوروبا خلال اليوم.
على مدى الأشهر التسعة الماضية، كانت الأجهزة (معدات وأجزاء الحواسيب والهواتف والبنية التقنية) أفضل صناعة أداءً في الولايات المتحدة، بينما كانت البرمجيات الأضعف. وتفوّقت الأجهزة على البرمجيات بنحو 125 نقطة مئوية خلال تلك الفترة.
وأشار التحديث أيضاً إلى توزيع الأصول (أي طريقة تقسيم الاستثمارات بين فئات مختلفة) خارج الأسهم المدرجة، بما يشمل الاستثمار في الشركات غير المدرجة (Private Equity: شراء حصص في شركات غير مطروحة في البورصة) والائتمان الخاص (Private Credit: قروض تقدمها جهات استثمارية خارج النظام المصرفي التقليدي). ووصف تغيراً في أنماط الأداء داخل قطاع التكنولوجيا.
نرصد إشارة واضحة إلى أن صعود القطاعات الدورية مستمر، مع تراجع أسهم القطاعات الدفاعية ومنخفضة التذبذب. ويدعم تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر مارس 2026 هذا الاتجاه، إذ أضاف 285 ألف وظيفة. وهذا يعزز شهية المخاطرة (الإقبال على الأصول الأعلى تقلباً سعياً لعائد أكبر). ويعني ذلك تفضيل «خيارات الشراء» (Call Options: عقود تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد خلال فترة معينة) على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتضم سلة أصول) لقطاعي الصناعة والتمويل خلال الأسابيع المقبلة، مع توقع استمرار قيادتهما للأداء.
التقلبات وفرص التحوط
مع هبوط «فيكس» دون 20، يذكّر ذلك بحالة هدوء السوق خلال 2025 قبل تصحيح الخريف. واستمرار التذبذب المنخفض، مع بقاء المؤشر بين 17 و19 لمعظم شهر مارس 2026، يجعل شراء الخيارات أقل كلفة نسبياً. ويتيح ذلك فرصة لشراء «خيارات بيع» (Put Options: عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد) بعيدة عن السعر الحالي (Out-of-the-money: أي أن تنفيذها غير مربح حالياً لكنها تصبح مفيدة إذا تحرك السوق بقوة) على مؤشر «إس آند بي 500» كتحوط منخفض الكلفة ضد أي تحركات مفاجئة.
أبرز اتجاه هو الفجوة الكبيرة بين الأجهزة والبرمجيات. منذ بداية 2026، ارتفع مؤشر أشباه الموصلات SOX بنحو يزيد على 25%، بينما واجهت صناديق البرمجيات المتداولة مثل IGV صعوبة في الحفاظ على مكاسب. ونرى أن استراتيجية «التداول الزوجي» (Pairs Trade: شراء أصل وبيع أصل آخر في الوقت نفسه للاستفادة من اتساع الفجوة بينهما) عبر شراء «خيارات شراء» على أشباه الموصلات بالتزامن مع شراء «خيارات بيع» على صناديق قطاع البرمجيات هي الأكثر فاعلية للاستفادة من هذا التباين.
تسلط هذه البيئة الضوء على مخاطر التفاعل مع كل خبر عاجل، وهو درس ظهر مع الضوضاء الجيوسياسية في 2025. وتُظهر بيانات حديثة من بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE: جهة تدير سوقاً رئيسية لتداول خيارات الأسهم والمؤشرات) تراجع نسبة «البيع إلى الشراء» (Put/Call Ratio: مقياس يقارن حجم تداول خيارات البيع بخيارات الشراء لقياس ميل المستثمرين) إلى 0.75، ما يشير إلى إقبال قوي على خيارات الشراء وضعف الطلب على الحماية من الهبوط. لذلك، من الأفضل التركيز على انتقال السيولة بين القطاعات بدلاً من متابعة ضجيج السوق اليومي.